محمد حسين علي الصغير

76

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

إلى العقل « 1 » . وعنده : إن كان الدليل العقلي بديهيا ظاهر البداهة ، كقولهم : الواحد نصف الاثنين ، فلا ريب بصحة العمل به ، وإلا فإن لم يعارضه دليل عقلي ولا نقلي فكذلك ، وإن عارضه دليل عقلي آخر ، فإن تأيد أحدهما بنقلي كان الترجيح للمؤيد بالدليل النقلي ، وإلا فإشكال ، وإن عارضه دليل نقلي فإن تأيد ذلك العقلي أيضا بنقلي كان الترجيح للعقلي . . . هذا بالنسبة إلى العقلي بقول مطلق ، أما لو أريد به المعنى الأخص وهو الفطري الخالي من شوائب الأوهام ، الذي هو حجة من حجج الملك العلّام ، وإن شذّ وجوده بين الأنام ، ففي ترجيح النقلي عليه إشكال ، واللّه العالم « 2 » . وهنا نشاهد البحراني يقسم الدليل العقلي إلى قسمين : الأول : الدليل العقلي البديهي ، والثاني : الدليل العقلي الفطري . وهو يرى : أن العقل الصحيح الفطري حجة من حجج اللّه سبحانه وتعالى ، وسراج منير من جهته جل شأنه ، وهو موافق للشرع ، بل هو شرع من داخل ، كما أن ذلك شرع من خارج ، ما لم تغيره غلبة الأوهام الفاسدة . . . وهو قد يدرك الأشياء قبل ورود الشرع بها فيأتي الشرع مؤيدا له ، وقد لا يدركها قبله ، ويخفى عليه الوجه فيها ، فيأتي الشرع كاشفا له ومبينا ، فهو بهذا المعنى حجة إلهية . أما بالنسبة للأحكام الشرعية فهي تحتاج إلى السماع من حافظ الشريعة ، ووجوب التوقف والاحتياط مع عدم تيسر طريق العلم - عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام - ووجوب الرد إليهم في جملة منها ، وما ذاك إلا لقصور العقل المذكور عن الاطلاع على أغوارها ، وإحجامه عن التلجج في لجج بحارها ، بل لو تم للعقل الاستقلال بذلك لبطل إرسال الرسل ، وإنزال الكتب « 3 » . وقد تولى الأستاذ الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري ( ت : 1281 ه ) الرد على الأخباريين القائلين بعدم حجية العقل فقال : « ما ورد من النقل

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 1 / 126 . ( 2 ) البحراني ، الحدائق الناضرة : 1 / 132 . ( 3 ) ظ : المصدر نفسه : 1 / 131 .